الكاريزما وجوهر الشخصية: حين يختلف المظهر ويتجلّى العمق

بقلم: أم عبدالوهاب
قد نتشابه في الطباع والصفات والأشكال والملامح، ولكن لا بد أن نختلف في الجوهر، حيث الشخصية والطباع والرغبات والأهواء، فلكل منا شخصية مختلفة.
الكاريزما هي التي تمتلك الكركتر الذي يعبّر عن الإطار الذي من خلاله نستطيع تحديد روح الشخصية التي تتحكم في جميع تصرفاتها وظروف حياتها اليومية.
وغالبًا ما يتردد إلى مسامعنا وصف «هذا الشخص صاحب شخصية قوية»، فأول ما يتبادر إلى أذهاننا أنه ذو صوت مرتفع، وكلام جريء حازم، وصاحب هيبة.
فنجد أن التركيز ينصب على كلمة «القوة» دون الالتفات إلى نوع الشخصية، فتختل جذور الفهم بانعدام الشفافية في إدراك عمق التعبير، ويحدث شرخ في انسجام المعنى قلبًا وقالبًا.
فالشخصية ليست لها صلة بالصوت العالي، ولا بالكلام الخارج عن المألوف، ولكن لها سحر الكاريزما التي تصنع الحضور الطاغي للشخصية، بتميزها الشخصي وذات الجاذبية الخاصة والمؤثرة، لكونها في المقام الأول تمثل ذاتها.
عندما تنتقي عباراتها بدقة وإتقان، وتلتزم بقواعد الأدب الاجتماعي دون أن تلغي حكمة العقل والمنطق، ودون قمع المشاعر أو التنكر للذات في مواجهة ظروف الحياة والمصاعب اليومية، أو تقديم تنازلات لا ترضي قناعتها، فإنها تطبق استراتيجية سهلة تساعدها على حل العقبات ومعالجتها.
وهذا يحميها من أي متغيرات أو أزمات قد تحد من جوهر الشخصية القوية، التي ترتكز على دعامتين أساسيتين: الثقة بالنفس والتواصل الجيد.
لذلك، عندما يعتريها الغموض في بعض الأمور، ترفض كل ما هو دون مستوى القمة بكل لباقة وكياسة، تنبعان من قوة القدرة على متعة الإنجاز ونشوة المجهود. فروح القيادة تجعلها كمن يبني جسرًا من الأمل على نهر من اليأس، حتى لا تقف على الأطلال، لأنها واثقة الخطى، تحترم نتائج قراءاتها التي تدور في فلك قناعاتها.
فتتكون الشخصية السوية التي تعيش بسعادة ورضا، وما يحدد سمات هذه الشخصية ثلاث خصال: النفسية، والعقلية، والجسمانية، وخصائص منهجها السعادة والرضا.
﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاء وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾
إذًا، نصل إلى قيمة الإيمان المطلق.
وهناك أنواع للشخصيات، ولكل واحدة أسرارها وصفاتها التي تختلف فيها دبلوماسية تعزيز احترام الذات، واستراتيجية منطق الاستقلالية وعدم التبعية.
أولًا: الشخصية القوية
لا تكثر الكلام عن إنجازاتها ومخططاتها، تختار الصمت والفعل، والسير قدمًا نحو تحقيق الأهداف والرغبات المستنيرة على أرض الواقع، بخطوات ثابتة وعزيمة، وليس على هامش الأعمال، وإنها مثقلة بقدرات فولاذية وجرأة وخبرات تحت مخطط متقن.
ثانيًا: الشخصية الذكية
دائمًا ما تحتاج إلى تخطيط يرتكز على خطتين لا ثالث لهما: الأولى أساسية، والثانية بديلة. وتضع في الحسبان أن الخطة البديلة يجب أن تكون مدروسة بمنهجية، لأنها المنقذ من الوقوع أو السقوط أو الخسارة. فهي استراتيجية احتياط لا تثير المشاكل، تعتمد على إدخال المعلومات بطريقة بسيطة غير معقدة، مدروسة وغير عشوائية.
ثالثًا: الشخصية الواقعية
لا تستسلم، فالصمود والعزيمة هما سلاحها ومصدر قوتها. لذلك تجدها دائمًا لا تفقد البوصلة، وتعرف وجهتها، وتتحكم بزمام الأمور. هدفها نصب عينيها، لا تجري خلف الأوهام والسراب. أما المستحيل فتحاول اكتشافه للسيطرة عليه وتحويله إلى مصدر قوة يساعدها في تحقيق جميع أحلامها.
رابعًا: الشخصية الناجحة
تتوفر فيها جميع الشخصيات، فجاذبية الشخصية تكمن في تميزها. فجاذبية الكركتر تجعل تأثيرها قويًا، رغم أنه لا يوجد قانون ثابت يحدد مدى تأثير الكاريزما، لأنها تخاطب الفطرة والأحاسيس البشرية، وترسل ذبذبات خاصة تولّد طاقة إيجابية تمدها بطاقة التأثير في الآخر دون وضع حدود للفروقات المرحلية الموجودة بينها.
وعلى قدر ذكائها ومنحها وعطائها ينجذب إليها الآخرون، ثقل الشخصية يكون بالتخطيط، والاندماج مع المحيط الخارجي، والإصرار، والطموح، ووضع أهداف محددة.
آخر السطر
من البرستيج والشياكة أن نتعامل بكياسة في الكلام، ودبلوماسية في العمل والفعل، وإظهار جاذبية الكاريزما التي تكشف قيمة الشخصية.