بين “الواسطة” والكرامة الوطنية… أي مستقبل للكفاءات؟

0

بقلم: وائل خليل – إعلامي ورئيس تحرير LEBANON GATE

في مشهد يتكرر بصيغ متعددة في لبنان، عادت صورة الدولة إلى الواجهة، لا من باب المؤسسات، بل من باب الدواوين… وفدٌ ضمّ رئيس بلدية وأقرباء وأصدقاء، يشدّ الرحال إلى المختارة، ليس لحوار سياسي أو استحقاق وطني، بل لطلب “واسطة” تُعين شابًا كفوءًا في منصب عسكري أو إداري…

 

ليس في الأمر جديد، بل هو جزء من المشهد اللبناني المأزوم، حيث يتقدّم الانتماء على الكفاءة، وتُفتح أبواب المسؤولين لا للمحاسبة أو المشاريع، بل “للتوسّل” إلى نيل ما يجب أن يكون حقًا مكتسبًا لأي مواطن.

الشاب المُستهدف بهذا التعيين قد يكون كفوءًا، ملتزمًا، يستحق الفرصة… لكن الطريقة التي يتم بها السعي إليه، تسحق الكفاءة تحت أقدام التبعية، وتُحرج الطموح أمام باب الإقطاع، مهما تغيرت الأسماء والعناوين.

إن ما جرى، بعيدًا عن الأشخاص، يُطرح كمسألة بنيوية: لماذا لا تزال الدولة رهينة للمناطقية والمحسوبيات؟ لماذا يُجبر المواطن النظيف على الوقوف على أعتاب الزعامات لنيل وظيفة، فيما تُفتح الأبواب للتابعين ببطاقات توصية لا بملفات إنجاز؟

إن أكثر ما في المشهد إيلامًا، أنه لا يُحرج فقط السلطة أو من استُجديَت وساطته، بل يُهين فكرة الدولة نفسها. الدولة التي يُفترض أن تكون راعية للعدالة والمساواة، لا مزرعة يُوزَّع فيها الحصاد وفق الولاء.

إننا نطرح هذا المشهد لا من باب الخصومة مع أحد، بل من باب السؤال المشروع: متى يُصبح حقّنا بوظيفة أو موقع في دولتنا أمرًا تنظمه الكفاءة والقانون، لا دفتر خدمات الزعامات؟

لبنان لا ينقصه الطاقات، بل تنقصه الإرادة السياسية لإرساء دولة فعلية. والسكوت عن هذه المشاهد لم يعد حيادًا، بل مشاركة في صناعة مستقبل هشّ، لا يقوم على الكفاءة، بل على الطاعة.

إن كرامة المواطن تبدأ من احترامه كمواطن، لا كمتسوّل على أبواب السلطة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.